العيني

90

عمدة القاري

7383 حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ ، حدّثنا عبْدُ الوَارِثِ ، حدثنا حُسَيْنٌ المُعلِّمُ ، حدّثني عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ ، عنْ يَحْياى بنِ يَعْمَرَ ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقُولُ أعُوذُ بِعِزَّتِكَ الّذِي لا إلاهَ إلاّ أنْتَ الّذِي لا يَمُوتُ والجِنُّ والإنْسُ يَمُوتُونَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري ، وعبد الوارث بن سعيد ، وحسين هو ابن ذكوان ، وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة ابن حصيب الأسلمي قاضي مرو مات بمرو ، ويحيى بن يعمر بلفظ المضارع بفتح الميم وبضمها أيضاً والفتح أشهر وهو القاضي بمرو أيضاً . والحديث أخرجه مسلم في الدعاء عن حجاج بن المسارع . وأخرجه النسائي في النعوت عن عثمان بن عبد الله . قوله : الذي لا إلاه إلا أنت قيل : ما ، العائد للموصول . وأجيب : بأنه إذا كان المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط ، وكذلك المتكلم نحو : * أنا الذي سمتني أمي حيدرة * قوله : لا يموت بلفظ الغائب ، ويروى بالخطاب . قوله : الجن والإنس يموتون استدلت به طائفة على أن الملائكة لا تموت . ولا يصح هذا الاستدلال لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار به فيعارضه ما هو أقوى منه ، وهو عموم قوله تعالى : * ( وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءَاخَرَ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * وقال بعضهم : لا مانع من دخول الملائكة في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار . قلت : هذا كلام واهٍ لأن مسمى الجن غير مسمى الملائكة ، ولا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار . 7384 حدّثنا ابنُ أبي الأسْوَد ، حدثنا حَرَمِيٌّ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، عنْ قَتادَةَ ، عنْ أنَسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : يُلْقَى في النَّار وقال لي خَليفَةُ : حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، حدّثنا سَعيدٌ عنْ قَتادَةَ ، عنْ أنَسٍ وعنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ أبي عنْ قَتادَةَ ، عنْ أنَسٍ عنِ النبيِّ قال : لا يَزَالُ يُلْقَى فِيها ، وتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيها رَبُّ العالمِينَ قَدَمَهُ ، فَيَنْزَوي بَعْضُها إلى بَعْضٍ ، ثُمَّ تَقُولُ : قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وكَرَمِكَ ، ولا تَزَالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ حتَّى يُنْشِىءَ الله لها خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ مطابقته للترجمة في قوله : بعزتك وشيخ البخاري ابن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد البصري واسم أبي الأسود حميد بن الأسود ، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وياء النسبة هو ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم . وأخرج هذا الحديث من طريقين . الأول : عن ابن أبي الأسود بالتحديث . والثاني : بالقول ، حيث قال : وقال لي خليفة هو ابن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، وقال الكرماني ما حاصله : إنه قال : أخرجه من ثلاث طرق وذكر الطريقين وقال : الطريق الثالث ، تعليق وهو قوله : وعن معتمر سمعت أبي وهو سليمان بن طرخان عن قتادة ، وأنكر عليهم بعضهم بأن هذا ليس بتعليق ، لأن قوله : وعن معتمر ، معطوف على قوله : حدثنا يزيد بن زريع ، موصول فالتقدير : وقال لي خليفة عن معتمر ، وبهذا جزم أصحاب الأطراف . قلت : كونه معطوفاً موصولاً لا ينافي كونه طريقاً آخر على ما لا يخفى لاختلاف شيخي خليفة . قوله : وتقول هل من مزيد ؟ أي : تقول النار ، وإسناد القول إليها مجاز أو حقيقة بأن يخلق الله القول فيها ومزيد بمعنى الزيادة مصدر ميمي . قوله : قدمه قيل : المراد بها المتقدم أي : يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب ، أو ثمة مخلوق اسمه القدم أو أراد بوضع القدم الزجر عليها والتسكين لها ، كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله : جعلته تحت قدمي ، أو : هو مفوض إلى الله ، وقال النضر بن شميل : القدم هاهنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار وأنهم يملأ بهم النار حتى ينزوي بعضها إلى بعض من الملأ ، ولتضايق أهلها ، فتقول : قط قط ، أي : امتلأت حسبي حسبي . قوله : ينزوي مضارع من الانزواء ، ويروى : تزوى على صيغة المجهول من زوى سره عنه إذا طواه ، أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه . قوله : قد قد روي بسكون الدال وكسرها وهو اسم مرادف : لقط ، أي : حسب . قوله : تفضل أي : عن الداخلين فيها . قوله : حتى ينشئ من الإنشاء ،